الشيخ باقر شريف القرشي

51

حياة الإمام محمد الباقر ( ع )

لقد وضع الامام العظيم مناهج التربية ، واخلاق الاسلام بهذا الدعاء الشريف الذي هو من نفحات النبوة ، ومن عبقات الإمامة ، ومن الصفحات المشرقة من تراث أهل البيت ( ع ) ، فقد عنى فيه الامام بتربية أبنائه تربية تقوم على تهذيب الاخلاق ، وتطهير النفوس من الزيغ والآثام . . . لقد دعا لهم بالصحة في الأديان ، والمعافاة من اقتراف ما حرمه اللّه ، ودعا لهم بالاستقامة والتوازن في سلوكهم ليكونوا قرة عين له ، وعونا له على شؤون هذه الحياة ، ومن الطبيعي أن الأب إنما يسعد بولده فيما إذا استقامت أخلاقه وكان صالحا في هديه وسلوكه ، وأما إذا شذ عن ذلك فإنه يحول حياة أبويه إلى جحيم لا تطاق . في ذمة الخلود : واجهد الامام العظيم نفسه في العبادة ، واخلص في طاعته للّه كأعظم ما يكون الاخلاص ، فلم ير الناس مثله في تقواه وورعه ، وشدة تحرجه في الدين . . . لقد كانت حياته مدرسة للتقوى ومدرسة للأيمان ، ومنطلقا للتهذيب والاصلاح ، وقد اكبره الناس أي اكبار لأنه بقية النبوة ، وبقية اللّه في أرضه ، فكان السعيد من يراه ، والسعيد من يحظى بمجالسته ، والحديث معه ، وشق ذلك على الأمويين الذين كانوا من أحقد الناس على الأسرة النبوية ، فقد هالهم واقض مضجعهم اجماع الناس على اكباره وتحدثهم عن سعة علومه ومعارفه ، وذيوع مثله التي تعنو لها الجباه ، وكان من أعظم الحاقدين عليه الوليد بن عبد الملك فقد روى الزهري ان الوليد قال له : لا راحة لي وعلي بن الحسين موجود في دار الدنيا « 38 » واجمع رأي

--> ( 38 ) حياة الإمام علي بن الحسين ( ص 426 ) .